قال الأب لابنه : كن من أصحاب المروءة ؛ يا بني . قال الابن : وما المروءة يا أبتِ ؟ قال الأب : المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتُها الإنسانَ على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات . من حازها كان رجلاً كاملاً ، ومؤمناً صادقاً ، لا يعرف من الشيم إلا أحسنها ، ومن الحياة إلا أشرفها . قال الابن : جزاك الله خيراً ؛ يا والدي ، أفلا ذكرتَ لي بعض صورها ؟. قال الأب : لك ذلك يا ولدي الحبيب . أما الصورة الأولى : فقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حق أخيه موسى عليه الصلاة والسلام . قال الابن : كلي آذان صاغية يا أبي ومعلمي ، فهاتها حفظك الله ورعاك . قال الأب : رأى عيسى عليه السلام رجلاً يسرق ، فألطف له في الكلام معاتباً ومعلماً ، ونبهه إلى أنه يراه يسرق ... فما كان من الرجل إلا أنه أنكر فعل السرقة ، وأقسم بالله كذباً ومَيْناً ، فقال : كلا ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما سرقت . إن لفظ الجلالة عند أصحاب المروءة وأهل الإيمان مقدس ، فلا يتصورون أن يحلف به الإنسان كاذباً ، وإن كانوا متيقنين من كذبه وسوء فعلته . عندما سمع عيسى عليه السلام الرجل يقسم أنه لم يسرق تناسى تماماً هذا الأمر ،...
صفحة خاصة بالقصص الواقعية التي تحدث كل يوم حديثا وقديما